ميرزا محمد حسن الآشتياني
718
كتاب القضاء ( ط . ج )
الخصومة الظاهريّة بين النّاس في أغلب الأوقات من حيث عدم العلم به بحيث يكون رفعها نافعاً والمطلوب من تشريع الحكم بين النّاس رفع الخصومة بينهم ، فيلزم أن يكون إخبار الحاكم بوقوعه حجّة ومعتبراً ، لأنّه من حيث كونه كاشفاً عن الحكم الواقعي موجب لرفع الخصومة الظاهريّة ، ولولا اعتباره لزم بقاؤها وهو خلاف المقصود . وإن شئت قلت : إنّه فاصل ظاهريّ للخصومة ، فيكون معتبراً ، لأنّ كلّ ما يكون فاصلًا يدلّ ما دلّ على أنّ فصل الخصومات من شأن الحاكم على اعتباره ، وهذا الوجه لا يختصّ بما إذا كان الحاكم مالكاً حين الإخبار ، بل يجري فيما لو زال الملك عنه . هذا ملخّص ما أفاده دام ظلّه في مجلس البحث . وهو مشتبه المراد ، لأنّ ما ذكره أوّلًا من أنّ ما دلّ على تشريع القضاء وأنّه من شأن الحاكم ، يدلّ باللزوم على اعتبار إخباره إن أريد منه أنّه لمّا لم يمكن العلم بالحكم بدونه ، فيلزم نقض الغرض . ففيه منع اللزوم ، لأنّ من عدم اعتباره لا يلزم نقض الغرض لإمكان التوصّل إلى الحكم في غالب الأوقات إمّا بالعلم أو البيّنة الشرعيّة أو غيرهما . وإن أريد أنّه قد يفوت فائدة الحكم الواقعي لولا اعتبار القول ، ففيه بعد تسليمه : أنّه لا يقتضي اعتبار القول كما لا يخفى . وأمّا ما ذكره أخيراً من أنّه فاصل ظاهريّ للخصومة ، الخ . ففيه أوّلًا : أنّ صيرورته فاصلًا ظاهريّاً يتوقّف على اعتباره ، فلو أريد إثبات اعتباره بكونه فاصلًا ظاهريّاً لم ينفكّ عن لزوم الدور . وإن أريد أنّه فاصل شأناً بمعنى أنّه لو اعتبره الشارع يكون فاصلًا للخصومة ، فهذا لا ينفع ، لأنّه جار في غيره أيضاً ، مع عدم قيام الدليل عليه . وثانياً : أنّ ما دلّ على أنّ الفصل من شأن القاضي ، لم يدلّ على أنّه من شأنه